الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

38

شرح الرسائل

أو عدميا ) وبالجملة لا يجري الاستصحاب في حكم من أحكام العقل أبدا ولا في حكم الشرع المستند إليه ، وإنّما يجري في الحكم الشرعي الغير المستند إليه ، ومرّ أنّه لا يعقل أن يكون في المسألة قضية عقلية وقضية شرعية من دون استناد الشرعية إلى العقلية إلّا في العدميات ، ولم يوجد في العدميات إلّا في مورد واحد وهو عدم التكليف حال الصغر ، فحكموا بجواز استصحابه وسمّوه باستصحاب حال العقل بمعنى استصحاب عدم التكليف الذي يطابق حكم العقل لا بمعنى استصحاب نفس حكم العقل بالعدم ( وما ذكره من الأمثلة يظهر الحال فيها ممّا تقدم ) فإنّ موضوع حكم العقل في جميع موارده مبيّن مفصّل ، فما دام الموضوع بنظر العقل باق لا يشك في الحكم ، وإذا زال أو صار مشكوكا يتوقّف عن الحكم لا أنّه يشك في حكمه ، وانتظر التفصيل في التنبيه الثالث . ( الثالث : ) إنّ دليل ( المستصحب إمّا أن يدلّ على استمرار الحكم إلى حصول رافع ) وهو الذي يؤثّر في رفع ما لولاه كان مستمرا مثلا الطهارة مقتضية للاستمرار ويرفعها الحدث والإنسان مستعد للبقاء مائة سنة مثلا ويرفعه الموت لعارض قبل بلوغ المائة . ( أو غاية ) وهي منتهى استعداد الشيء للبقاء كاستمرار وجوب الصوم إلى الليل فالشك في الغاية من قبيل الشك في المقتضي ( وإمّا أن لا يدل ) كالدليل على ثبوت خيار الغبن فإنّه مهمل وساكت عن كونه فوريا أو مستمرا إلى غاية ، فيشك في الاقتضاء والاستعداد ( وقد فصّل بين هذين القسمين المحقّق في المعارج والمحقق الخوانساري في شرح الدروس فأنكرا الحجية في الثاني ) لعدم الدليل على الابقاء ( واعترفا بها في الأوّل ) لدلالة دليل الحكم على استمراره ، ويأتي أنّ هذا بمجرده غير كاف إن لم يضم إليه بناء العقلاء أو أخبار لا تنقض ( مطلقا كما يظهر من المعارج أو بشرط كون الشك في وجود الغاية ) لا غائية الموجود ( كما يأتي من شارح الدروس « خوانساري » ) . فإنّ صور الشك في الرافع خمسة :